السيد محمد الصدر

593

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ومطالبة الإمام المهدي ( ع ) بهذه الأموال في واقعه ، مطالبة بتطبيق هذه الأحكام الاسلامية بوجوب دفع هذه إلى الإمام ( ع ) . ويكون الخارج على هذا القانون ، عاصيا للّه عز وجل وللامام ومستحقا للعقاب . ولعلنا نستطيع ان نفهم من مجموع الأخبار الواردة في هذا الصدد بالنسبة إلى الوكلاء والسفراء ، ان تجاراتهم كانت على الأغلب بأموال الامام نفسه ، لا بأموالهم الشخصية ، وان كانوا على ذلك من ظاهر الحال . ومن هنا كان في امكانهم ان يستعملوا ما يقبضوه من الموالين من أموال الامام في التجارة ، باذن الإمام عليه السلام . وتكون الأرباح للإمام ( ع ) أو بينهما بنسبة معينة ، حسب الاتفاق . الأمر الثاني : ان هذه الحدّية الكاملة من قبل المهدي عليه السلام في المطالبة بالأموال التي ترجع إليه ، يمكن فهمها على مستويين رئيسيين : المستوى الأول : المستوى العام بالنسبة إلى سائر الناس الذين تشتغل ذممهم بشيء من أموال الامام . ونحن إذا نظرنا بهذا المستوى ، نجد ان غمط أموال الامام - لولا الدافع الايماني القوي - من أسهل الأشياء . فليس على الشخص المنحرف الذي لا يريد أن يدفع إلى المهدي عليه السلام ، أمواله أي حسيب أو رقيب ، بعد ما عرفناه من غيبة المالك الحقيقي ، وتخفى نوابه وستر هذه الصفة فيهم إلى أكبر حد مستطاع . وعدم توفر السلطة التنفيذية لديهم لاقتضاء الأموال المغدورة . إذن ، فلا بد من إيجاد دافع إيماني شرعي لدى الفرد المسلم بدفع ما